الشيخ محمد آصف المحسني
18
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ » . « 1 » والعمدة في بطلان التناسخ عقلًا ، رجوع الشيء بعد فعليته إلى الاستعداد واما مخالفته مع الدين فواضح إذ المفهوم من الآيات والبرهان أن لكل فرد روحاً عليحدة ، وان المتقين والمغفورين ، والأشقياء والمغضوبين خالدون في الجنة والنار . « 2 » واما القاصرون بجميع أصنافهم كما سيأتي بحثهم في الفصول الآتية فلا يرجعونهم الله إلى الدنيا ثانيا ، لاستلزامه التناسخ ولأنه لا أثر ولاشاهد له في الدين . 8 - مزيد تأكيد على وجود الروح ذكرنا في ما سبق ؛ ما يدل من البراهين والشواهد على وجود روح الانسان ونفسه الناطقة وما يدل على تجرده وذكرناه في كتابنا ( روح از نظر قرآن وعقل وعلم روحي جديد ) أدلة أخرى وهنا نذكر بعض الشواهد المذكورة ببيان آخر وشواهد أخرى على وجوده : 1 - تقدم من أن بدننا المادي يتبدّل بتمام أجزائه في عدة سنوات ولا يبقى منها شيء ومعه لابد من محو الصورالعلمية والصورالمحسوسة السابقة لنا بذهاب محالها المادية إذا كانت تلك الصور مادية وقائمة بالمادة ولا معنى لانتقال العرض من مادة إلى مادة أخرى كما تقرر في محله ، فيفهم أن أجزاء المخ وان كانت دخيلة في الصورالمدركة الا أنها قائمة بالنفس الثابتة المجردة الخارجة عن القوانين الحاكمة على المادة ولهذا نقدر على تصوير خاطراتنا الماضية قبل عشرين سنة مثلًا ؛ بل كثير من الشيوخ يتذكرون ما جرى عليهم في دورة الصباوة والطفولية والمؤلف الحقير يتذكر الآن ما رآه في السنة الثانية أو الأولى من عمره وهو الآن قريب من الثمانين عاماً . نعم يتوجه على هذا الاستدلال بقاء لوننا وصورتنا وخصوصيات جلدنا مع تبدّل الأجزاء
--> ( 1 ) - احتجاج الطبرسي ، ج 2 ، ص 89 . ( 2 ) - ولمزيد البحث حول التناسخ ، ارجع إلى الجزء التاسع من الأسفار ، وسائر الكتب .